ميرزا أحمد الآشتياني
52
لوامع الحقائق في أصول العقائد
أخرى ( 1 ) ففي بعض المأثورات ( 2 ) بعد ما نفخ في الصور ولم يبق على وجه الأرض أحد ، يمطر عليها أمطار كثيرة شديدة ثم يخرج الأموات من الأجداث كما ينبت الشجر من الأرض " يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر " ( 3 ) فإن منزلة تلك الطينة منزلة بذر الجراد المدفون في الأرض يخرج منها بعد تمام نموه وكمال أعضاءه " وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت " ( 4 ) فالحاصل إنه يحصل في الأرض مثل الاستعداد الأولى فيخلق الخلائق ثانيا بالجمع والتأليف وهو أسهل من خلقها بإيجادها وتكوينها بعد ما لم يكن شيئا أصلا ( سبحان الذي خلق الأشياء من لا شئ وكونها إذ لم يكن ) . وتقرير الشبهة الثانية - أن البدن إذا كمل أعضائه من العظم واللحم والأوردة والعروق والأعصاب والقلب والرية والكبد والكلية والدماغ وغيرها واستوى جمعها واستقر كل مكانه فيجري - الدم مجاريه ويحل فيه الحياة والروح البخاري فإذا تم المقتضي وانتفى المانع تتلعق به النفس المدركة العاقلة الناطقة الإنسانية ، لأن حياة هذا النحو من المخلوق ملازمة طبعا لمقام الكمال ، فلو أن نفسه الأولية التي ثابتة وباقية في عالم البرزخ على الفرض متمثلا بقالب مقداري مثالي أيضا تعلقت بذلك البدن العنصري الناسوتي
--> 1 - طه : 57 . 2 - منها ما في حق اليقين ، وروى الصدوق في الصحيح عن الصادق عليه الصلاة والسلام قال : إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال وثبتت اللحوم ، وغيرها من الروايات بهذه المضامين . 3 - القمر : 7 . 4 - الانشقاق : 3 و 4 .